السيد محمد الصدر
375
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الاحتمال الثامن : جهنّم هاوية أي : ساقطة ، وهذا غير محتمل ، فيكون مجازاً من محلِّ السقوط من تسمية الحال باسم المحلِّ . الاحتمال التاسع : جهنّم هاوية أي : محلُّ السقوط ، ويراد بمحلِّ السقوط أحد أمرين : الأمر الأوّل : المسقَط نفسه ، وهذا يكون بالعمل ، فالمسقط هو الدنيا ، والخسران يكون فيها ، فالدنيا هاوية بهذا المعنى ، وليس جهنّم ، إلّا أنَّه بسبب الدنيا يكون مستمرّ السقوط في جهنّم . الأمر الثاني : أن يكون المسقَط بمعنى نتيجة السقوط ، فهو يصل بانتهاء السقوط إلى جهنّم أو إلى أحد دركاتها ، أو قل : يصل إلى مستواه الرديء الذي وصل إليه ثبوتاً . قال في ( الميزان ) : وقيل : المراد بأُمّه أُمُّ رأسه ، والمعنى : فأُمُّ رأسه هاوية أي : ساقطة ؛ لأنَّهم يلقون في النار على أُمِّ رؤوسهم « 1 » . ثُمَّ قال : ويبعده بقاء الضمير في قوله : مَا هِيَهْ بلا مرجع ظاهر « 2 » . أقول : هذا ليس بصحيح ؛ لأنّنا حتّى لو قلنا بأنَّ أُمّه بمعنى أُمّ رأسه ، إلّا أنَّه يصلح مع ذلك مرجعاً للضمير ، وإن فرضنا امتناع رجوعه إلى ( أُمّه ) فيرجع إلى الهاوية . مضافاً إلى أنَّ أصل الوجه المذكور غير تامٍّ ؛ لأنَّه يحتاج إلى تقدير بأن يقال : فأُمُّ رأسه ، وهو خلاف الأصل وخلاف الظاهر . سؤال : وهو ما ذكره الرازي في هامش العكبري من أنَّه : كيف قال
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 349 : 20 . ( 2 ) المصدر السابق .